تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
121
كتاب البيع
فإن كان التسليم بإذنه وقع القبض . وأمّا إذا لم يأذن فلا يقع ؛ لأنَّ التسليم لابدَّ أن يكون بيد المالك . فلو أجازه ، فلماذا لا يصحّ ؟ فكما تصحّ الإجازة في سائر الأُمور ، تصحّ في القبض أيضاً ، مع أنَّنا لا نريد أن نغيّر الواقع عمّا وقع عليه ، وإنَّما نريد انتساب القبض إلى المالك ، وعلى ما ذكره الأعلام لابدَّ أن يكون القبض قبضه ، وعلى ما قرّرناه يكفي نحوٌ من الانتساب ، وهذا النحو من الفضوليّة في التسليم أوضح عند العقلاء من الفضوليّة في العقود . وعليه ففي الكلّيّات لا إشكال . وأمّا في الشخصيّات تارةً تقع الفضوليّة في القبض ، وأُخرى في الإقباض . ويُراد بالقبض الفضولي أن يقبض شيئاً بدل صاحبه ، وهذا ليس قبضاً ، وإن كان هناك أثرٌ لما قبل القبض ترتّب عليه أيضاً ، فلو أجازه صاحبه كان قبضاً صحيحاً ، كما هو الحال في الإذن المتقدّم على القبض ، فالقبض إذن قابلٌ للإجازة ، ولا يرد عليه تغيّر الواقع عمّا وقع عليه ؛ فإنّا لا نقول : إنَّ القبض لا قبض ، بل هو قبضٌ من أجنبي محتاجٌ إلى الإجازة . وأمّا الإقباض الفضولي في المعاملات الشخصيّة فالمعاملات الشخصيّة لا أثر للإقباض فيها ، بل وصول المال إلى المالك موضوع الأثر ، فلو ذهب المالك وأخذ ماله ترتّب الأثر ، فالإقباض ليس له أثرٌ ، والقبض جائزٌ فضوليّاً . وأمّا أداء الدين فتارةً يريد التبرّع بأداء الدين ، وهذا خارجٌ عن الفضوليّة ، وأُخرى يؤدّي الدين من مال المدين ، وهذا فضولي قابلٌ لتعقّبه بالإجازة ، كما هو الحال في الإجازة المتقدّمة عليه . ونحوه الكلام في باب الخمس والزكاة ، لو قلنا بإجزاء هذا المقدار في حصول قصد القربة ؛ فإنَّه لو تبرّع من نفسه بدفع الخمس أو الزكاة خرج عن